حبيب الله الهاشمي الخوئي

311

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المراد بالامّ التي قد فطمت ما كان عادتهم في الجاهليّة من الحميّة والغضب وإثارة الفتن ، وبفطامها اندراسها بالاسلام فيكون قوله : ( ويحيون بدعة قد اميتت ) كالتّفسير له . وقال الشّارح البحراني : استعار لفظ الأمّ للخلافة فبيت المال لبنها والمسلمون أولادها المرتضعون ، وكنّى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه من الصّلات والتّفضيلات ، مثل ما كان عثمان يصلهم به ويفضل بعضهم على بعض وكونها قد فطمت عن منعه عليه السّلام وقوله : ويحيون بدعة إشارة إلى ذلك التّفضيل ، فانّه كان بخلاف سنّة رسول اللَّه والبدعة مقابلة السنّة ، وإماتتها تركه عليه السّلام في ولايته ذلك ( يا خيبة الدّاعي ) احضري فهذا أوان حضورك والدّاعي هو أحد الثلاثة طلحة والزّبير وعايشة ، كما صرّح به الشّارح المعتزلي أيضا . ثمّ قال على سبيل الاستصغار لهم والاستحقار ( من دعا ) أي أحقر القوم دعاهم هذا الدّاعي ( وإلى ما أجيب ) أي أقبح بالأمر الذي أجابوه إليه فما أفحشه وأرذله ( وإنّي لراض ب ) قيام ( حجّة اللَّه عليهم ) وهو أمره سبحانه بقتال الفئة الباغية كما قال : فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر اللَّه ( و ) ب ( علمه فيهم ) بما يصنعون ( فان أبوا ) عن طاعتي وامتنعوا من الملازمة على مبايعتي مع قيام هذه الحجّة من اللَّه سبحانه عليهم ( أعطيتهم حدّ السّيف ) القاطع امتثالا لأمر اللَّه سبحانه وابتغاء لمرضات اللَّه ( وكفى به ) أي بذلك السّيف حال كونه ( شافيا من الباطل وناصرا للحقّ ) هذا . ( ومن العجب ) كلّ العجب ( بعثتهم إليّ ) مع علمهم بحالي في الشّجاعة والحرب والصّبر على المكاره ( بأن ابرز للَّطعان و ) تهديدهم علىّ ب ( أن اصبر للجلاد ) ثكلتهم الثّواكل و ( هبلتهم الهبول ) كيف يهدّدوني ويرهّبوني ( لقد كنت وما اهدّد بالحرب و ) ما زلت ( لا ارهب بالضّرب ) وذلك ( لأنّى على يقين من ربّي ) وعلى بصيرة من أمرى ( وغير شبهة من ديني ) فليس لمثلي أن يهدّد ويرهّب ، لأنّ الموقن بأنّه على الحقّ ناصر للَّه ذابّ عن دين اللَّه أشدّ صبرا وأقوى جلدا وأثبت قدما في